|
همسة بحق صفحته البيضاء
لأنه الحاضر مهما استوحش الغياب ، لأنه الباسط كفيه ليطعم الحمام قمحا بنكهة الشعر ، لأنه المحفور على جبال الحياة وسفوحها ، المتربع على قمتها ، موجها ناظريه نحو البروة ، ولأنه معنا وإن سبقنا للتراب ،
نبرق له في ذكرى الغياب رسائل يحملها زاجل الحنين لشاعرٍ حطّ الحمام على كفّيه ينشد فيهما حبَّ الحياة .
محمود ، هذا هو اسمه الذي قاله الشعر قبل أن يمضي بجسده النحيل ويخلّد الكلمات كلما شقت صمت الفضاء ، لتعلن هتافه للأبيض الممتد على سواحل بلاده التي اتسعت حيث شاء .
عامان قد مرّا على الرحيل الذي أتى ولم يمنحه الوقت ليرثي الختام .
لم يعاند ، بل ابتسم للموت القادم بهدوء على أطراف أصابعه ، كاللص يتسلل ليسرق أشياءه الغاليات .
سلمه الأوراق برصانةٍ مدركا ما سينوء بالموت من أعباء هذا الحمل الثقيل ، ثم مضى وإياه رفيقين ، تسامرا عن رحلة الحضور التي امتدت ستة عقودٍ وبضع سنين ، ضجت بالغربة وأزيز الطائرات ، ووحوش الجو ، وعجت بطعنات الأعداء والأصدقاء ، حدثه عن كل قلم غرزته السياسة في خاصرته ، روى له متبصرا عما ستعرّيه شواهد القبور ما أن يواريه الرفاق التراب .
كان هو المتنبئ بقتامة الطريق وحرقة الدماء التي سينزفها الوطن الذي أرهقته الشظايا .
وظلا يتسامران حتى بكى الرفيق الأبدي ، ليسأله محمود عمّا يبكيه ، فقال : الحنين ، فحين أدير ظهري وأمضي ستقول :ما عدنا رفاق ! .
ابتسم الميّت نابضا بالحياة ، وهمس لموته :سأرسل لك الكثير من الكلام ، فهنالك أسرار في اللغة لم أقلها بعد ، فانتظرني ، فأنا القادم وإن استكنت في الغياب .
|
| |
|
أضيفت بتاريخ
2010/8/8 7:52 PM
|
تعليقات القراء (0)
أضف تعليقاً على هذه المادة
خمس على هامش الوطن 3
(1) كان يعتني بشاربه كثيرا ويحمل حقيبة صغيرة بها عدة أدوات لتهذيب الشارب، وهيئته توحي بأنه أحد الباشاوات »» |
|
|
أضيفت بتاريخ
2010/7/19 9:42 PM تعليقات
|
شوكة الغرباء-نص سردي
كَمَنْ مَسّهُ طيْرٌ ، وَلَيّتُ وجهي شطْر الوطن
وسط الطيور المهاجرة ، أقبض على شِغَافي
في رحلةٍ للرجوع نحو »» |
|
|
أضيفت بتاريخ
2010/6/7 8:47 AM تعليقات
|
خمسٌ على هامش الوطن
لم يكن يملك ثمن علبة سجائر، لكنه من عائلة كانت ذات نفوذ وسطوة من خلال الافتراء على »» |
|
وعاد لينتظر
في صالة المطار الفارهة ، والطائرات تبدو من النافذةِ كالرخّ يأتي ويحط الرحال ليحقق »» |
| |
|
اسمي" أريدُ"
اسمي " أريدُ "
وعنواني ثلاثون عاماً من ضياع
"أريدُ" وهذا الرجلُ يُحاصِرني من »» |
ندوة عن فن القصة القصيرة
أقام ملتقى الصداقة الثقافي بعد عصر الأحد 20-12-2009 في قاعة المركز القومي للدراسات ندوة أدبية بعنوان " »» |
|
|
أضيفت بتاريخ
2009/12/22 2:16 AM تعليقات
|
كقمحٍ يفرُّ نحو الرحى
لا أحد يعرف قلبي حينَ يَضيعُ فيُشْقيني ،
أبحثُ عنهُ في مَجْرى النهرِ ، في مِحَنِ الوقتِ ، في »» |
|
أرشيف المواد
أعضاء اتحاد المدونين
|
|
|
|
|
|
عدد الزوار
|
|
| |
|
|
|